السيد محمد الصدر

282

تاريخ الغيبة الصغرى

فمنها : ما أخرجه البخاري « 1 » عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : تصدقوا ! فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته ، فلا يجد من يقبلها . وفي حديث آخر « 2 » يعد به عددا من أشراط الساعة ، ويقول فيه : وحتى يكثر فيكم المال ، فيفيض ، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به . وأخرج مسلم « 3 » عن رسول اللّه ( ص ) : تصدقوا ، فيوشك الرجل يمشي بصدقته ، فيقول الذي أعطيها : لو جئتنا بالأمس قبلتها ، فاما الآن فلا حاجة لي بها . من يقبلها . وأخرج أيضا « 4 » : لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال ، فيفيض ، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته . ويدعى إليه الرجل ، فيقول : لا أرب لي فيه . إلا أن مثل هذه الأخبار ، لها محامل ممكنة ، وعليها اعتراضات . فان صحت المحامل فهو المطلوب ، وإلا وردت عليها الاعتراضات . أما المحامل ، فهي عدة تقييدات يمكن أن نوردها عليها : التقييد الأول : أن نخص هذه الأخبار ، بما بعد ظهور المهدي ( ع ) ، فيكون مدلولها طبيعيا وصحيحا ، وموافقا مع الأخبار الكثيرة المتواترة الدالة على تزايد الخير والرفاه في زمن ظهور المهدي ( ع ) ، على ما سنسمع في التاريخ القادم « 5 » . وربما يصلح قرينة على هذا التقييد ، قوله : لو جئتنا بالأمس قبلتها ، يعني قبل الظهور ، وأما الآن - يعني بعد الظهور - فلا حاجة لي بها . ومعه ، لا بد من رفع اليد عن ظهور قوله : يوشك الرجل . . . في قرب

--> ( 1 ) انظر الصحيح ، ج 9 ، ص 73 - 74 . ( 2 ) المصدر ، ص 74 . ( 3 ) انظر الصحيح ، ج 3 ، ص 84 . ( 4 ) المصدر والصفحة . ( 5 ) وهو الكتاب الثالث من هذه الموسوعة .